مقالات وكتاب
هل ستذهب أموال متبرعي الجمعيات الخيرية في إعمار العراق؟!

استعجل كثير من المتابعين لمؤتمر “إعادة إعمار العراق” الذي تستضيفه دولة الكويت في اصدار الحكم تجاه الجمعيات الخيرية، رغم أنهم ليس لهم علاقة بالإعمار، إنما هو مؤتمر “المنظمات غير الحكومية لدعم الوضع الإنساني في العراق”، بمعنى أنه عمل إنساني بحت، وذلك ليس بجديد على المؤسسات الخيرية الكويتية.
ومن أبرز أسباب اعتراض بعض المواطنين على قرار مساعدة العراق:
1) لن ننسى الاحتلال العراقي لدولة الكويت.
2) لم يتوقف العراق برموزه السياسية والبرلمانية والإعلامية من التعدي على دولة الكويت.
3) الاعتداءات المتكررة على الحدود الشمالية، وسرقات مزارع العبدلي الحدودية، حتى الانتهاء من عمل السور الرابع.
4) التلويحات العراقية السياسية لأكثر من مرة باجتياز الحدود.
5) العراق أغنى من الكويت، بل أغنى من دول الخليج مجتمعة.
6) فقراء الكويت أولى بهذه الأموال.
ويلزم ذلك توضيح بعض الأمور، أهمها أن هذا المؤتمر يشمل 4 مؤتمرات، على هامش المؤتمر الأساس، وهي:
1) المؤتمر الدولي لإعادة إعمار العراق، وهذا خاص برؤساء الدول المشاركة أو من يمثلهم، وهو برئاسة سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الصباح حفظه الله، وهذا المؤتمر هو المعني بمشاريع إعادة الإعمار.
2) مؤتمر الاتحاد الدولي لمواجهة “داعش”، وهذا خاص بوزراء خارجية الدول المشاركة أو من يمثلهم، وهو برئاسة نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد، وهو معني بتنسيق الجهود وتوحيدها لمواجهة داعش.
3) مؤتمر الاستثمار الاقتصادي داخل العراق، وهذا خاص برجال الأعمال والشركات الدولية، وهو برئاسة العم علي ثنيان الغانم رئيس غرفة تجارة وصناعة الكويت التي تدير هذا المؤتمر.
4) مؤتمر المنظمات غير الحكومية لدعم الوضع الإنساني في العراق، وهذا خاص بالجمعيات الخيرية الكويتية وغير الكويتية، وتهدف الجانب الإغاثي والإنساني فقط، وهو برئاسة رئيس الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية د.عبدالله المعتوق المستشار في الديوان الأميري.
وجرى اللغط على المؤتمر الأخير الذي شاركت فيه الجمعيات الخيرية الكويتية، والذي من اسمه لن يكون في جانب الإعمار، إنما في الجانب الإغاثي والإنساني فقط.
وتوضيحا لمن أصدر رأيا تجاه مشاركة اللجان الخيرية في إعمار العراق دون تثبت واستيضاح، وصب جام غضبه عليهم، (وبالطبع تلك فرصة تاريخية للتيار الليبرالي لن يفوتها)، فقد أصدرت الجمعيات الخيرية الكويتية المشاركة في هذا المؤتمر بيانات وضحت فيها الآتي:
1) المؤتمر الذي شاركت فيه الجمعيات الخيرية الكويتية هو “مؤتمر المنظمات غير الحكومية لدعم الوضع الإنساني في العراق”، وليس مؤتمر إعادة إعمار العراق.
2) جاءت مشاركة الجمعيات الخيرية في هذا المؤتمر استجابة لطلب سمو الأمير حفظه الله.
3) هذا المؤتمر مختص بالإغاثة والعمل الخيري والإنساني فقط، وليس إعادة الإعمار.
4) ما قدمته الجمعيات من أرقام؛ إنما هي وعود بالجمع خلال ٥ سنوات.
5) لا علاقة للمؤتمر ومشاريع العراق بأموال المتبرعين السابقة واللاحقة في الجمعيات الخيرية.
6) ستعلن الجمعيات الخيرية خلال فترة من الزمن عن مشاريعها الخيرية في الداخل العراقي، بعد دراسة الحاجات والأولويات.
7) سيكون التبرع في هذه المشاريع اختياريا.
8) الجمعيات الخيرية الكويتية هي من ستقوم بتنفيذ العمل الإنساني والإغاثي داخل العراق، وليس عن طريق الحكومة العراقية.
9) لن تمس أموال ومشاريع أهل الخير في الجمعيات الخيرية، وستستمر مشاريعها في مختلف دول العالم كما كانت.
10) لن يتم تسليم الحكومة العراقية أية أموال من الجمعيات الخيرية.
11) ستختار الجمعيات الخيرية المدن التي ستعمل بها دون تدخل أحد.
12) ستختار الجمعيات الخيرية المشاريع التي ستعمل بها دون تدخل أحد.
13) ستبقى وزارة الشؤون الاجتماعية الكويتية هي المسؤولة عن مراقبة التبرعات، وخط سير هذه المشاريع، كونها المسؤولة عن الجمعيات الخيرية الكويتية.
أعتقد أن في ذلك توضيحا كافيا لكل التساؤلات، إلا من في نفسه شيء، فهذا أمر آخر، وتلك المعلومات استقيتها من العاملين في بعض الجمعيات الخيرية الكويتية، أما باقي المؤتمرات فلسنا بصدد الحديث عنها، لأنها شغل حكومات وتجار.
أسأل الله أن يحفظ بلادنا من كل سوء، وأن يعم الأمن في البلدين الكويت والعراق، وأن يعود العراق إلى أمجاده السابقة.
وكل الشكر لقائد العمل الإنساني سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الصباح على رعايته لمثل هذه المؤتمرات الإنسانية، وسحب فتيل كثير من الأزمات بحكمته وحنكته وخبرته، والله يحفظ الكويت وأهلها من كل مكروه، بكل الأمن والأمان والعيش الرغيد.
د.عصام عبداللطيف الفليج